أمواتُ وأحياء …. في مجتمعنا …. ! ( مقال اجتماعي مهم )


أنظر إلى الناس في وسط زحام الدنيا ،،،

فهناك من يتقطع ألما وهناك من يتقطع ضحكاً وعبثا

يا رباه … هناك ألف منظور وألف زاوية أخرى

أناسُ أحياء وفي الحقيقة أنهم … أموات

قد نصب عليهم الموت شباكه … بهدوء

فأصبحوا … يرون الموت في كل يومٍ … مراتٍ ومرات

هم يعيشون بيننا … وحالهم … بينهم لايطاق

لندخل إلى بيت .. هذا

رجل قد أنهكته الأمراض

ولم يعد قادراً على العمل

لديه زوجة وثلاثة بنات

يسكن في بيت متهالك الزوايا

وقد حولته السنين إلى تحفة أثرية ..!

يتلقى المعونة … من أهل الوفاء

من خلقت قلوبهم … على الخير والمحبة

انقطع بناته عن الدراسة …

فلم يعد هناك دخل … ولا مصروف

وهكذا تمر الايام … ويوم لك ويوم عليك

.

.

.

نخرج وقلوبنا … حزينة

لندخل إلى بيت ذلك الآخر

ولكن لحظة .. على الباب !

إنه بيت نظيف

جدرانه … لامعة

مرحباً … كيف حالكم

تفضلوا بالدخول ..

واستقبلنا أحسن استقبال …

ومجلسه جميل ومريح !

فسألته … كيف حالك ياهذا ؟

وكيف هي الأمور …

نظر إلي وقال أنت تعلم بحالي …

فراتبي محدود الدخل …

ولا يكفيني … مصروف الشهر

ماذا أفعل … حاولت أن أجد عملا آخر

ولكن … هذا قدري … ونصيبي

فسألته كم تأخذ ؟

فقال لي بخجل … ألفين ريال

ماذا تفعل في هذا الزمان ؟

نأكل بها أنا وزوجتي وطفلتي الصغيرة

أم أدفعها … أقساط للسيارة

أم أسدد بها ديوني !

أخذت أهمس لزميلي ،،، بأن نذهب من هنا

فإني أشعر بالضيق …

وذهبنا …

فسلمت عليه وأخبرته …

بأننا سنلتقي لاحقا …

ذهبت إلى بيت آخر …

فطرقت الباب …

فردت إمرأةً … عجوز

من أنتم …

فأخبرتها … بأني من لجنة دراسة الحالات

وقد قدمتم طلب …. بالمساعدة

فأخبرتني وأشارت بيدها … تفضلوا

وقالت لي … ياولدي

تفضل هذا هو بيتنا …

أدخل فيه كما شئت

فكله غرفتان …

وأكرمك الله …. حمام واحد

ونحن تسعة أشخاص نسكن هنا

وليس لنا عائل بعد الله إلا ولدي

وفاعلي الخير …

قد تعبنا ،،، من هذا المنزل

ومن تكاليف الحياة …

ورغم هذا فإن إيجاره .. يصعب علينا

وكما ترى … فإن الأمراض قد تكالبت علي

والعلاج .. جدا مكلف

لم أستطع أن أكمل جولتي …

في هذا المنزل … فكل شئ فيه بالي

فأخبرتها بأن …. الفرج قريب بإذن الله

وذهبنا …

من بيت إلى آخر ومن حي إلى أحياء

فهذا البيت … الأب منهك في العمل

وأبناءه قد فقدوا الحنان …

فأخذوا يبحثون عنه … بعيداً عنه

لعلهم يجدون من يعطف عنهم

من يواسيهم … وإلى أين !

والبيت الآخر …

قد ماتت أمهم … لعدم توفر المال للعلاج !

.

.

.

وألف بيتٍ … يبكي

ويجعل الدمع منهمراً …

هي أسرار … حقا لا نعلمها

فربما جارنا … يعاني

ولكننا نغلق همزات الوصل … أمامه فيصمت

وتدور الحياة بينهم

بين قسوة … وبين لين

ويدور عليهم الرحى …

فيجعلهم …  في الهم مقيدين  …

ليل نهار …

.

.

.

وهكذا … قائمة بين يداي … مليئة بالألم

أسرٌ … تعيش بلا مأوى

والأخرى … يهدد أصحابها … بالخروج

لعدم دفع الإيجار …. ومن أين لهم !

أصحاب العقارات … قد رفعوا الأسعار

التجار قد رفعوا …. الأسعار …

الطعام … المأوى … الملبس … العلاج …!

ماذا تبقى !

ليكونوا أحياء ؟

فالموت أولى بهم جميعاً …

من ظلم هؤلاء البشر

أكملت قائمتي …

وبقيت ألف أسرة … تنتظر الدور

وكلما اتصلت بي عجوز

أو أرملة ترعى صغارها …

ماذا فعلت في أمري !

أجيب بأنه خير ا نشاء الله …

وقدا ملوا هذه الإجابة …

ولكني شعرت بأني مكتوف الأيدي

مقيد الخطى …

ودعوت لهم .. بأن ييسر الله حالهم

فهناك مآسي …

وآلاف المشكلات ..

.

.

.

من هنا أحببت أن أقول

لا تتعجبوا …

إن وجدت السرقات في المجتمعات

لا تتعجبوا …  وتقولوا

لماذا الحسد بين الناس ؟

لماذا الحقد بين الناس ؟

والكثير … لأنها طالما يوجد بيننا

أموات وأحياء

فبالتأكيد … هناك أرواح !!!

وهناك جسد … يتألم

.

.

..

.

.

كان معكم …

سلمان الأنصاري

Advertisements

فكرة واحدة على ”أمواتُ وأحياء …. في مجتمعنا …. ! ( مقال اجتماعي مهم )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.